الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
24
تفسير روح البيان
فقال عليه السلام ( والذي نفس محمد بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من نفسه ) فقال عمر فإنه الآن واللّه أنت أحب إلى من نفسي فقال عليه السلام ( الآن يا عمر صار إيمانك كاملا ) وقال صلى اللّه عليه وسلم ( كل أمتي يدخلون الجنة الا من أبى ) قالوا ومن يأبى قال ( من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ) وعن جابر بن عبد اللّه أنه قال جاءت ملائكة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو نائم فقال بعضهم انه نائم وقال بعضهم ان العين نائمة والقلب يقظان فقالوا ان لصاحبكم هذا مثلا فاضربوا له مثلا فقالوا مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة فقالوا أولوها له يفقهها فقالوا الدار الجنة والداعي محمد فمن أطاع محمدا فقد أطاع اللّه ومن عصى محمدا فقد عصى اللّه ومحمد فرق بين الناس فبمتابعة النبي صلى اللّه عليه وسلم تحصل الجنة والقربة والوصلة - روى - ان محمودا الغازي دخل على الشيخ الرباني أبى الحسن الخرقاني قدس سره لزيارته وجلس ساعة ثم قال يا شيخ ما تقول في حق أبى يزيد البسطامي قدس سره فقال الشيخ هو رجل من اتبعه اهتدى واتصل بسعادة لا تخفى فقال محمود وكيف ذلك وأبو جهل رأى رسول اللّه عليه السلام ولم يخلص من الشقاوة فقال الشيخ في جوابه ان أبا جهل ما رأى رسول اللّه انما رأى محمد بن عبد اللّه حتى لو كان رأى رسول اللّه عليه السلام لخرج من الشقاوة ودخل في السعادة ثم قال ومصداق ذلك قول اللّه تعالى وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ فالنظر بعين الرأس لا يوجب هذه السعادة بل النظر بعين السر والقلب والمتابعة التامة تورث ذلك . وأمته صلى اللّه عليه وسلم من اتبعه ولا يتبعه الا من اعرض عن الدنيا فإنه عليه السلام ما دعا الا إلى اللّه واليوم الآخر وما صرف الا عن الدنيا والحظوظ العاجلة فبقدر ما أعرضت عنها وأقبلت على اللّه وصرفت الأوقات لاعمال الآخرة فقد سلكت سبيله الذي يسلكه وبقدر ما اتبعته صرت من أمته وبقدر ما أقبلت على الدنيا عدلت عن سبيله وأعرضت عن متابعته ولحقت بالذين قال اللّه تعالى فيهم فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ولو خرجت عن مكمن الغرور وأنصفت من نفسك يا رجل وكلنا ذلك الرجل لعلمت انك من حين تمسى إلى حين تصبح لا تسعى الا في الحظوظ العاجلة ولا تتحرك الا برجل الدنيا الفانية ثم تطمع في أن تكون غدا من أمته واتباعه ويحك ما ابعد ظننا وما أفحش طمعنا قال اللّه تعالى أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ الاصطفاء أخذ ما صفا من الشيء كالاستصفا اى اختار آدم بالنفس القدسية وما يليق بها من الملكات الروحانية والكمالات الجسمانية المستتبعة للرسالة في نفس المصطفى كما في كافة الرسل عليهم السلام أو فيمن يلابسه وينشأ منه كما في مريم أو اصطفاه بان خلقه بيده في أحسن تقويم وبتعليم الأسماء واسجاد الملائكة إياه وإسكانه الجنة وَ اصطفى نُوحاً بما ذكر من الوجه الأول أو اصطفاه بكونه أول من نسخ الشرائع إذ لم يكن قبل ذلك تزويج المحارم حراما وبإطالة عمره وجعل ذريته هم الباقين واستجابة دعوته في حق الكفرة والمؤمنين وحمله على متن الماء وَ اصطفى آلَ إِبْراهِيمَ وهو إسماعيل